الرئيسية  |  من نحن  |  إتصل بنا  |  اخبار مؤتمر الحوار الوطني
 - [ بقلم؛ صادق أمين محمد* / عن مجلة المنار الجديد]

الأربعاء, 18-يوليو-2012 - 21:41:20
شباب حر - بلغت حركة الإخوان المسلمين اليمنية شأواً كبيراً، وانتشاراً عظيماً بين أفراد مجتمعها، إما أصالةً بالانتماء المباشر إليها، وإما تبعاً بالتفاعل مع شعاراتها ورموزها وقضاياها في الفترة الماضية، وتجديداً لمعالم المنهج القرآني على فهم السلف الصالح إلى فترةٍ قريبة، وإزالةً - بفضل تهيئة الله تعالى لها - لبعض المنكرات [2]، مع أن كثيراً من ذلك تَمَّ من خلال أفرادها فقط ! وكانت أخطاؤها (ومعاصيها) إلى هذه الفترة لا تعدو أن تكون أخطاءً فرديةً في الغالب، أو أخطاءً منهجيةً غير مؤثرةٍ على مسيرة العمل الإسلامي العام، والتدين الصحيح الملتزم بأصول أهل السنة والجماعة. ولكن الاعوجاج الذي بدأ طفيفاً في مسيرة هذه الحركة أخذ صبغةً جماعية منظمةً في أونتها الأخيرة.

وقد اضطر كاتب هذه السطور اضطراراً شديداً إلى إبراز الملحوظات التالية على القيادة الحالية لحركة الإخوان اليمنية، نصحاً للأمة عموماً، ولهذه القيادة خصوصاً، وبياناً لقاعدة الحركة العريضة التي تُعَمَّى عليها الأخبار، وتُوهَّم - مع ذلك - أنها تتجه إلى الخلافة الإسلامية وسبب هذا الاضطرار إلى إبراز الملاحظات والنشر العام لها أن قيادة الحركة منعت كل نصحٍ عام داخلها، ولتبعد هذه الشبهة عنها زعمت أمام القواعد بأن هناك قناةٌ معينةٌ للنصح (وهي تميت كل نصيحةٍ بواسطة هذه القناة المزعومة، بل تنقش علامات الاستفهام حول من يُعْلَمُ منه ذلك - وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى -)، كما قمعت هذه القيادة - في كثيرٍ من الأحيان - بأنواعٍ خاصةٍ من القمع كلَّ فردٍ يمكن أن يُذَكِّرَها بدينها وأصول منهجها مع أنها تفسح العنان لكل فكرٍ دخيلٍ - وقد يشبه أن يكون علمانياً - أن يظهر في صفوفها، ويُجاهَرَ به في وسائلها الإعلامية والتنظيمية. وعلى الرغم من ذلك، فإن كاتب هذه السطور إلى ساعة كتابة هذا الكلام عضو من أعضاء الإخوان حريص على هذه الحركة التي جمعت - فيما جمعت - صفوة الأمة، والخضر اليوانع من شبابٍ آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، محبٍّ لها باعتبارها إحدى وسائل تعبيد الناس لربهم، ورفع راية دينهم في أصل منشئها، وهو ما يدل على إرادةٍ حقيقيةٍ لنصح الحركة، وقيادتها، وقاعدتها ولو كان - ثَمَّ - آلية جادة للتقويم والمحاسبة المنظمة لا العتمة المعتمة لما سلك هذا السبيل..

وإلى الملحوظات والله المستعان:

أولاً: الزيغ في منهج التلقي والاستدلال:

وأوضح الأمثلة على ذلك هو الطاعة المطلقة للقيادة الفعلية في التنظيم [3]، والمتابع للمنهج العلمي في حركة الإخوان يجد أنه تكثر في أروقتهم ومنتدياتهم ترديد شعار: " التنظيم وسيلة ".. ولكن الواقع أن التنظيم لم يصبح غايةً في ذاته فحسب، بل تحول إلى ما يشبه صنماً يُعبد فالحلال ما أحل التنظيم، والحرام ما حرم التنظيم، وقد أشار فتحي يكن في كتابه (متغيرات دولية)، وفي كتابه (نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر) إلى هذه الصنمية الجديدة محذراً من استفحالها عند الإخوان، هذا الزيغ أو الصنمية المقنعة نتيجة للطاعة المطلقة والعمياء مَثَلُها مأخوذةٌ من فعل اليهود والنصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله كما قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) [التوبة: 31] لأنهم أطاعوهم طاعة مطلقة على ما هو معلومٌ في قصة عدي بن حاتم - رضي الله تعالى عنه - إذ ظن الصحابي الجليل عدي بن حاتم - رضي الله تعالى عنه - أن مقضى اتخاذهم أرباباً الركوع والسجود لهم فقال: قلت يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم، قال: " أجل ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم " [اللفظ للبيهقي في السنن الكبرى 10 / 116، والحديث عند الترمذي 5 / 278].

وأما مظاهر هذا الزيغ والضلال فكثيرة، ومن أبرزها أنك تسمع العبارات التالية: (نصٌ تنظيمي) في مقابل النص الشرعي، و (فتوى تنظيمية) مقابل الفتوى الشرعية غالباً يعود الأول على الثاني بالإلغاء ومن أمثلة ذلك: أنه نزل على الإخوان (أمرٌ تنظيمي) خطير متعلق بالانتخابات الأخيرة، والأمر كان فيه تحريض سافر على انتهاك قواعد شرعية وأخلاقية حتى في التعامل مع الخصوم (نحتفظ بتفاصيلها لحساسيتها)، ثم برروا هذه المعاصي بأنها اضطرار في المواجهة وعلى القواعد أن تستغفر الله مما حدث !.

ومن مظاهر الزيغ هذه أيضاً تعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

إن ما يتلقاه العضو المنتظِم في اللقاء الأسبوعي في كتاب " الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية " خصوصاً وفي غيره من المنهاج يجعله يخرج بمفهومٍ عظيمٍ مُرَسّخٍ في ذهنه هو: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أن القيادة الفعلية للإخوان أبطلت ذلك وعطلته من الناحية التضييقية، ومن أبرز ما يدل على ذلك ويوضح الفكرة السابقة توضيحاً بليغاً، موقف القيادة في قضية سب الذات الإلهية.

حيث نشرت جريدةٌ رسميةٌ سباً للذات الإلهية، ووصفت الله بالظلم - تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً - نقلاً عن روايةٍ لهالكٍ شيوعي فلننظر كيف تعاملت قيادة الإخوان مع هذا الموضوع الذي يشكل قضية التوحيد الأولى.

فقد غار بعض أعضاء الإخوان لله وأنكر هذا المنكر الأعظم، عبر وسائل مختلفة كالمنابر والمساجد والمقايل، وفي كل وسيلةٍ متاحةٍ [4]، بل تحرك بعض الغيورين في أمانة العاصمة فعمموا خطبةً مسجديةً على من يعرفون من الخطباء لإنكار هذا الأمر العظيم، فقامت قيادة الحركة عند ذلك وتمثلها الأمانة العامة للإصلاح بالتالي، أنكرت على جهاز التوجيه والإرشاد عدم الاستئذان في إنكار هذا المنكر الأكبر [5] (طبعاً الإنكار لم يتعد القول)؟! ونزل أمين المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة إلى فروع أمانة العاصمة بنفسه يسأل خطباء مجالس الفروع عمَّن تجرأ ففعل هذا الفعل العظيم (الإنكار على من نشر سب الذات الإلهية)، ثم أُمِرَ أعضاءُ مجالس الفروع بتفقد مجالس الشعب والأسر التنظيمية بالطريقة ذاتها والإنكار عليها، بل أُنكِر على من ألقى موعظةً (خاطرة) عن ذلك، وعلى من ألقى محاضرةً في ذلك، وأمروا بمنع بعض كبار العلماء والدعاة في الحركة وخارجها من الحضور إلى محاضرات تتحدث عن هذا الموضوع، وكانوا يتابعون ذلك في كل جمعة ! ماذا يتابعون؟ ليس الإنكار على من سب الذات الإلهية، وبيان حكم الشرع وواجب الدولة والأمة فيه، بل الإنكار على من أنكر سب الذات الإلهية.

ثانياً: إضعاف عقيدة الولاء والبراء، وإضعاف الحس الدعوي في العمل السياسي:

على الرغم من أن الإخوان يركزون في دورات العضوية ثم في دورات المساعدين على عقيدة الولاء والبراء إلا أن الواقع التطبيقي لهذه المسألة يناقض المبدأ النظري مناقضة غريبة، ولعل من أبرز مظاهر ذلك أنك تجد قيادة الإخوان يهشون ويبشون لأي علمانيٍ أو لقناصل السفارات الأجنبية والعاملين في الحقل الديبلوماسي الأجنبي، في حين تجد الازدراء الغريب منهم للإسلاميين الآخرين كالسلفيين، بل إن استخفافهم بإخوانهم الذين يسمونهم بالمتشددين يصل حد الاستغراب وفي حين تجد الإخوان ينافسون السلفيين أشد التنافس على مساجدهم تجدهم - في الوقت ذاته - يبسطون الجناح أشد البسط ويخفضونه للعلمانيين في منتدياتهم ووسائل إعلامهم وقد انعكس هذا على كثير من القواعد من بعد.

ثالثاً: إضعاف هيبة العلماء ومرجعيتهم عند قواعد الإخوان، بل وأمام الدولة:

بين القيادة الفعلية للإخوان وبين العلم الشرعي خصامٌ غريب، فهل ذلك كان لأجل أن الذي يُمْسكون بمفاصل القيادة الفعلية داخل التنظيم ليس واحدٌ منهم عالماً شرعياً؟ فإن الذي يمسك بمفاصل القيادة الفعلية داخل التنظيم ثلاثةٌ بعد القيادة الرسمية لياسين عبد العزيز (في ضوء المعلومات المتاحة لنا الآن)، وهم مع من ينهج نهجهم هم الذي يُكَوِّنون تنظيماً مستقلاً داخل التنظيم، وهم؛ محمد اليدومي الرجل الأقوى في التنظيم، فإن الذي يريد الارتقاء في السلم التنظيمي عليه أن يشتد في مدح هذا الرجل الذي كان يعمل في نطاق الأمن الخاص للنظام الحاكم في فترةٍ من الفترات، وكلما ازداد الإنسان مدحاً له كلما ازداد حظه في الارتقاء في السلم التنظيمي فإذا ضَمَّ الإخواني الطموح للارتقاء التنظيمي لهذا المدح والإشادة بعلم اليدومي وحكمته، وحنكته إذا ضم لذلك تنقصه للشيخ الزنداني ومن معه من العلماء الذين لا يفهمون الواقع؟!، وأضاف إلى ذلك أن يذم المتمسكين بالنصوص، عند ذلك يكون ارتقاؤه التنظيمي أكيدًا [6].

ومن مظاهر إضعاف هيبة العلماء وإماتة التحاكم إلى الدليل ما يردده الأمين العام للإصلاح، اليدومي، كثيراً من أنه " لا توجد في حركتنا مشيخات، ولا كهنوت " وهذه عبارات سمعناها كثيراً من اللادينيين والناس يعرفون أن اللادينيين عندما يرددونها إنما يريدون بها محو وجوب التحاكم إلى الذين يحق لهم الاجتهاد في فهم الأدلة واستنباط الأحكام منها، وهم أولو الأمر المعروفون في قوله تعالى (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: 83] وهم أهل العلم والذكر المذكورون في القرآن، ولكن اللادينيين يغالطون بهذه المقولات فهل صار اللادينيون قدوةً لأمين عام الإصلاح والمنفذ القوي في الإخوان، والمقرب إلى النظام الحاكم؟ وأين فقه الواقع، والعبارات السياسية في مثل هذه التصريحات؟ أم أن العبارات السياسية هي فقط التي تؤدي إلى إرضاء اللادينيين وإغضاب المتدينين؟

اتباع أساليب العلمانيين في السخرية بالعلماء:

حيث أكثر الأمين العام للإصلاح - على سبيل المثال - وبالغ في سخريته بالعلماء وتهكمه بهم حداً يصل إلى البذاءة، فهو مرةً يقول عن عالمٍ من أكبر العلماء خارج اليمن، وهو فضيلة الشيخ الألباني تغمده الله بواسع رحمته -: (تعرفوا آخر ضرطة ضرطها الألباني) أخبرني أخي القارئ ماذا تسمي هذا الأسلوب بالمقاس الديني ثم بالمقياس السياسي الذي يفتخر من يُعَظِّم هذا الرجل بتفوقه فيه. ومرةً يقول عن أحد أكبر علماء اليمن المجاهدين بالعلم والمال والنفس داخل اليمن وخارجها - وهذا العالم ليس من الإخوان – " زوجناه وطلق وزوجناه وطلق قد زيدت بها يا شيخ " وذكر اسمه!!

ومرةً قال هذا الرجل: " ليس عندنا كنيسة ولا رجال دين من أراد الحلال والحرام - أو قال الفتاوى - فليذهب إلى [7] " وذكر اسم شيخٍ من أشهر مشايخ السلفيين فإذا كانت قيادة الإخوان ليس عندها حلال ولا حرام ولا فتاوى فما هو دينها؟؟! [8] وإلى أين تجر هذه القواعد المسكينة التي تظن أنه ما نزل أمرٌ من القيادة إلا بعد عرضه على العلماء؟ أرجو أن يُنظر إلى كلامه المنقول حتى لا يقال: إن كاتب المقال متحامل.

رابعا: تسلط تنظيم الإخوان اليمنيين على أفراده:

وبعبارة أصرح (بوليسية) على أعضائه، وعفواً على استعمال هذه الكلمة الأجنبية ولكنها الرائجة عند قيادة الإخوان في الكلام على الدولة عندما تحاول بيان عذرها للقواعد في السكوت عن المنكرات، وفي عدم تنمية المعروفات...

فالتنظيم في الإخوان يقوم على البناء الهرمي في اتجاه واحد مع الثقة المطلقة من القاعدة للقيادة في اتجاه واحد فقط (لاحظ أن هذه الثقة أصبحت قداسة وعصمة من خلال ما سبق) حيث يقف الرأس وهو الآن ياسين عبد العزيز وتليه بطانة تمجده، وتتصرف من تحته، وتجعله يُنَظِّرُ لها سيئ العمل من محمد اليدومي وعبد الوهاب الآنسي، وأحمد القميري وغيرهم، وقد مر ذكرٌ لبعضهم فلا يمكن للقاعدة أن تصل إلى موقع القرار لتعرف ما يدور، وكيف يتم اتخاذ القرارات، خاصة أن هؤلاء يشكلون تنظيماً داخل التنظيم ولكن القيادة تطلع على كل ما يحدث عند القاعدة وسيقال لا بد من ذلك لأنه لا بد من الاحتفاظ بأسرار للتنظيم عند القيادة، وهذا صحيح لكن كلامنا ليس عن هذا البعد - مع الاعتراف بأنه حق - بل عن مسألة أخرى تدل عليها القرائن المجموعة. ومعلومٌ أن معظم التنظيمات في العالم مبنيةٌ على البناء الدائري الذي تطلع فيه القواعد على معظم ما يجري عند القيادات (انظر ما حدث لهلموت كول)، ونتيجةُ لهذا النمط التنظيمي فقد حدثت عدد من الظواهر الدالة على استخدام الأسلوب البوليسسي مع من يُظهِرُ مجرد مخالفة القيادة، ومنها:

تشويه صورة جميع من لا ترغب فيهم القيادات المتنفذة عند قواعدها، مع عدم إتاحة الفرصة لهم ليُسْمِعوا هذه القواعد حقيقة المسألة من جهتهم، ولهذا شُوِّهَ الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - تنظيمياً، فتارة يُظْهِرُه الإخوان لقواعدهم في صورة المتواطئ مع النظام المصري ولذلك خرج من التنظيم أو أُخْرِج، وتارة يقولون غير ذلك، وهذا هو السبب الذي جعل ترابي السودان يزيح أكثر من ثلاثمائة عضو من كبار أعضاء الحركة الإسلامية هناك وعذره الذي يُسَرِّبه للقواعد في تجميد هؤلاء، أو إخراجهم من التنظيم، أو تسفيه آرائهم، فلان معجب برأيه، فلان عنده شيء من حظ النفس، فلان مغرور، فلان كان عنده مال الحركة..؟! طبعاً دون أن يكمل العبارة فالسامع سيكملها بنفسه وهذه هي ذاتها التي تقال الآن عن الشيخ الزنداني في التنظيم اليمني، وقد مر شيء من هذا، وعندما كنا نسأل عن الدكتور عبد الولي الشميري: لم خرج من الإخوان؟ ولِمَ يأمروننا بمقاطعته؟ يكون الجواب: اختلس 50 مليون ريال كان ينبغي أن يسلمها للحركة، والمسكين لا يمكن أن يُسمَح لنا ولا له أن نسمع منه شيئاً يدافع به عن نفسه ولا يعني هذا ألا يستفيد منه الإخوان فيجرون معه مقابلات في صحفهم المباشرة وغير المباشرة. وعندما نسأل: لماذا ترك الشيخ حسين عمر محفوظ الإخوان؟؟ فالجواب منهم قصة نتيجتها عند السامع، الغرور والإعجاب بالنفس. وقس على هذا في التشويه؟

جاسوسية التنظيم على أفراده:

صار تنظيم الإخوان جاسوسياً على أفراده بكل ما تعنيه الكلمة، وقد حدث أن اعترض بعض شباب الإخوان على هذا الأسلوب التجسسي، والغيبة والنميمة التنظيمية، فذكر رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة " أنه قد طُرح بين الإخوان (يعني من في مستواه وأعلى) إنشاء جهازٍ تجسسي على الأفراد لحماية الحركة "، هذا كلامه بالحرف، وهو من هو إيماناً وتقوى، ولا نزكي على الله أحداً فهل هذا تأصيلٌ تام لما يفعله الحكام هذه الأيام؟ وهل يجدون أفضل من هذه الحركة التي تؤيدهم حالاً أو مقالاً في جميع سياستهم الإجمالية العامة، ولا يعزبن عنك أن المنكرات الصغيرة التي يتحدث خطباء الإخوان عنها، وبعض وسائلهم الإعلامية تؤدي إلى إيهام القواعد كالعادة أن قيادة الإخوان ما تزال دينية غيورة ! ومرة قال اليدومي: " إنكار المنكر هو عبارة عن أرقام؟؟! فالكلام على الدولة بأي صورة فيه قص رقيب - الكلام هنا بالنص وهو يتكلم بالقاف الصنعانية المتفشية في جنوب الجزيرة العربية، والمراد بالفصحى قص رقاب - قال: فهذا الرقم لا يفكر أحد بالكلام عنه " وهذا انعكس على تنظيم الإخوان، لنا فمن تكلم عن اليدومي بالذات أو عن القرارات العوجاء لهذا القيادة، أو نصح للقيادة فلا بد أن يُرفع عنه تقرير ممن سمعه من مخابرات الإخوان (لكنها مخابرات باسم الدين). سئل أحد طلبة العلم من الإخوان مرة عن مشاركة اليدومي في جنازة فرنسوا ميتران؟ وهل يجوز ذلك؟ فتكلم كلاماً تفصيلياً عن ذلك بأدبٍ بالغ، فرفع تلميذ من تلاميذه في القاعة تقريراً عنه على الفور وقس على ذلك، تكلم فلان من الإخوان عن كذا فوقعت كلمته أمام حاسدٍ له، أو شخص غير مُدْرِكٍ مُراده فالتقرير محفوظٌ عنه في السجل الأسود عند قيادة الإخوان والمثير للأسى أن كثيراً من التقارير يرفعها أناسٌ يعتقدون التجسس عبادة.

وقد يتعدى الأمر هذا الطور، فقد سئل اليدومي مرةً في دورة تنشيطية للإخوان عن مسألة وجود تيارين في الإخوان فاستهزأ بالسائل وسخر منه وأهانه - تشيع قيادات الإخوان هذا على أنه من عوامل الإعجاب الشديدة بشخصية هذا الرجل - ثم - صدق أو لا تصدق - حالته قيادة الدورة إلى التحقيق الصارم الذي يكتب هو فيه بقلمه الإجابات عن أسئلة المحقق، ثم يكتب أي أقوالٍ أخرى ثم ترفع نتيجة التحقيق بقلم المحقق إلى من فوقه وهكذا دواليك ثم استدعى هذا ومعه المتورطون في كلامه ممن أخبر عنهم واعترف بجريمتهم مع سبق الإصرار والترصد إلى رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة لإزالة الشبه والردع الهادئ القوي معاً طبعاً مثل معظم أنظمة المخابرات العربية وصل محضر التحقيق إلى هذا الرجل الأخير وقد استحال كلام المتكلم رأساً على عقب، ولم يعد فيه من أثار قوله شيء واحد (لا أدري كيف أقسم لك لتصدق هذا الكلام، وأنه يمكن أن يحدث في تنظيم إسلامي وليس في أجهزة أمن الدولة، ولم يبق إلا التعذيب الجسدي الذي يحل محله أن يُتَكَلم عن عرض الرجل الذي لا يستحق أن يوضع في مرتبةٍ تنظيمية قد يوضع فيها من هم أقل منه علماً وفهماً ونشاطاً لأنهم أدوا واجبهم في حماية القيادة الفعلية عفواً حماية الحركة كما يقولون).

القمع الشديد لأفراد الإخوان:

قد كرر اليدومي العبارة المتداولة بين الإخوان (نحن دعاة لا قضاة) في مسألة التعامل مع الأنظمة العلمانية بل مع الأحزاب العلمانية اللادينية غير الحاكمة (مع أن صاحبها أراد بها غير الذي يُستدل به الآن)، وكرر محمد قحطان أنه لا يوجد في التنظيم سجونٌ ولا وسائل تجبر به الفرد أوتهدده فهل هذا صحيح؟ فلننظر:

يهدد اليدومي بأن كل من خرج عن التنظيم " فالتنظيم يسحقه، فالتنظيم يسحقه فالتنظيم يسحقه " هكذا يكررها ثلاثاً للتأكيد، حاول أن تبحث عن حكم هذا الكلام في ميزان الشرع والأخوة، ثم استرسل مع الديمقراطيين عن حكم هذا الكلام في عرف الإنسانية، والمواثيق الدولية، والديمقراطية. وهذا الكلام من أمين عام الإصلاح صحيح من حيث الواقع التطبيقي للإخوان، وهو كالقول القائل " أسد عليَّ وفي الحروب نعامة. ولهذا السحق التنظيمي مستويات، فمنه لمن هو داخل الحركة (وقد تقال لمن هو خارجها) بالترويج والإشاعة عنه بأنه غير منتظم، عنده حظ النفس، مغرور أخذ أموال الحركة. وقد سبقت الإشارة إلى ذلك، أو يقال: هذا متشدد لا يفهم الواقع - خاصة إذا كان من العلماء - ثم إن كان من المحاضرين فيمنع من المحاضرات، أو الالتقاء التنظيمي بقاعدة الإخوان، وإذا التقى بهم ففيما تريد قيادة الإخوان فقط، فإن خلاف القيادة محظورٌ قطعي انعقد عليه إجماع القيادات المتنفذة؟ هذا بخلاف مسائل الدين - حتى القطعية - فهي مسائل خلافية يجوز الخلاف فيها، وإذا قُدِّمت لهذا المحاضر المغضوب عليه أسئلة فلا بد أن تكون مكتوبة لكي يفرزها المقدم للمحاضر ويختار ما يناسب ولذا لا تجد مسألةً اشتهر فيها مخالفة كبار علماء الحركة كالتزوير، وموضوع المتاجرة بالمرأة، والانتخابات الرئاسية، والجُرع السعرية وغيرها إلا وجدت المتحدث للقاعدة جهة واحدة هي التي تعبر عن القيادة المتنفذة، وهي التي تذم مخالفيها وترميهم بعدم الانتظام، أو عدم السمع والطاعة، أو الغرور، وقد يصفونه بالدين أو العلم فيقولون مثلاً " هو عالم لكن مع احترامنا له فهو لا يفهم الواقع " أو لا يعرف كما قال اليدومي - متحدثاً عن طلب العلم على سبيل الذم " إن الأمريكان قد أطلقوا صاروخاً لمدة عشر دقائق ويمكنهم التحكم به، ولا أدري ما هذه المعلومة الفاقعة الفاقرة التي جهلها العلماء وعرفها هذا الذي لا يفتأ يسفههم، ويفتخر بجهله؟ فالنتيجة التي كانت تقع في خلدي كما تقع في خلد غيري عندما أسمع مثل ذلك، أن هذا العالم مُغَفَّلٌ فلا تسمعوا له، وبرغم الحصار لهذا الشخص أو ذلك تنظيمياً فقد يُبْعث إليه ببعض المخابرات الإخوانية التي تُعِدّ التجسس ديناً لتنقل لقيادات الإخوان تحركاته وأقواله في صورة تقريرٍ يحمل الاستنباطات الخطيرة وقد سيقت أمثلةً على هذا، ويأخذ السحق التنظيمي أبعاداً أقوى من ذلك حتى لمن لم يخرج فقد يُتَفَق مع السلطة الحاكمة على فعل شيء بهذا الذي لم يعبد القيادة الفعلية للإخوان مدحاً وتملقاً، إن كان من ذوي التأثير.. فقد اشتكى عددٌ من الإخوان بواحد منهم لدرى وزارة من الوزارات لقوة تأثيره على الأمة في نوعيات الإنتاج والتوزيع التي يمارسها في عمله التجاري حتى يحطموا عمله، ومثل هذا كثير ولولا الحرج لذُكَرت الأسماء، وقد يمنعون المغضوب عليه من ممارسة العمل في المؤسسات التي تحت أيديهم، أو لهم فيها - ولو نوع تأثير -، وهذا يحدث كثيراً حتى في أمور الزواج، وقد خطب - على سبيل المثال - أحد الشباب فتاة، وكان الوسيط من الإخوان فأراد الوسيط أن يسأل عن أهم شيء في الموضوع فما هو؟ ليس الدين فقد أثنى عليه المُعرِّف بكل خصلةٍ حسنة في الدين والخلق والنبوغ العلمي لكن ذاك الوسيط أصر على معرفة هل قد انتمى إلى الإخوان أم لا.

وربما يتعدى الأمر ذلك كله فتشوه سمعة هذا المغضوب عليه من القيادة الفعلية للإخوان في داخل الإخوان، ويُمنع حتى من المحاضرات العامة، إذ أنه مشهورٌ في أوساط القيادات الميدانية المباشرة (ما تحت الفروع) منع إلقاء أي كلمة فيها نصحٌ للإخوان أو تسديدٌ لهم، ولو كانت من واحدٍ منهم فلا يجد هذا الناصح أحداً يدعوه للالتقاء بالجماهير، بل يجد من يمنعه من إلقاء أي كلمة في المسجد حتى يُفصح عن ماهيتها (لم يصل النظام الحاكم إلى هذا الحد كظاهرة) فإذا شمَّر يريد الخروج إلى بلاد الله الواسعة خارج اليمن، فلا يقف الأمر عند عدم تزكيته لدى الجهات ذات الصلة بالإخوان خارج البلد، بل يُلاحق بتوصيةٍ عن أفعاله المشبوهة، وعن تحركاته المغضوب عليها ليُمْنَعَ قدر الإمكان من كل خيرٍ في داخل اليمن أو خارجها. وهذا الحصار الهائل يجعل عضو الإخوان يفكر ألف مرة عندما يرى أنه لا بد من نصح قيادة الإخوان لأن مجرد النصح عندهم يدل على أن هذا الرجل ما زالت في ذهنه (شبه حول الجماعة).. هكذا يروجون والحقيقة أن هناك حذفاً،ً وتقدير العبارة (شبهٌ حول عصمة قيادة الجماعة الفعلية) كما أن هذه الطريقة لها آثارها الرديئة:

آثار السحق التنظيمي:

لهذه الطريقة كما للبناء التنظيمي الهرمي غالباً آثارها الرديئة:

إذ تجعل العلاقة في أوساط القيادات الوسطى ومن فوقهم - في الغالب - نفعية مصلحية، وباصطلاح المفتخرين بالكلام في السياسة (براجماتية)، ليس دينية على حد قوله صلى الله عليه وسلم: " من فرج عن مسلم كربة " بل على المبدأ الوصولي المشهور: احملني واحملك والخطورة أن المصالح يستر فيها كل صاحبه في مقابل التنازل عن أمور متعلقة بالدين، والتضليل عند قيادة طائفة عظيمة من طوائف المسلمين، وهذا من الأسباب التي تُفَسِّر استجابة قيادات الفروع للقيادة الفعلية للإخوان، وتلبية رغباتهم حتى فيما وضحت مخالفته الدينية، بل واحتواءهم لأي نصحٍ يعتقدونه يُخالف توجهات القيادة وهناك ما هو أكثر، إذ أن مسئولي الفروع فمن فوقهم - في الغالب - يَنْعمون بما يُسمى (احتياجات الدعوة) من سيارة، صالون، وبدل بترول، وبيجر، وهاتف سيار وكلها على حساب الإخوان، وهذا في الغالب وهذه - ذاتها - هي طريقة النظام الحاكم في إفساد الآخرين، وشراء ذممهم.

ويترتب على هذا شيءٌ أخطر - كنتيجةٍ حتميةٍ لهذه السياسة - هو أن الارتقاء التنظيمي يخضع لهذه الضوابط التي في (دماغ اليدومي) كما سبق، ولا بأس من تزيين الوجه بعددٍ ممن لا يُشتبه فيهم عند القاعدة.

كما أن هذه الطريقة البوليسية تجعل عضو الإخوان مهما كانت مبادؤه وقناعاته خاضعاً لتوجه القيادة المتنفذة أو هو مُعَرَّضٌ لغضبها، ومن الصور البوليسية الإخوانية: ما تسميه القيادات مفتخرةٌ الاختراق للتنظيمات الإسلامية الأخرى كالتنظيمات السلفية: فيجعلون التجسس على أقرب إخوانهم رحماً من أعظم القرب، وقد أشاعت هذه القيادة ذلك، والظاهر أن أكثر ذلك جزء من سياسة الإيهام المعروفة عند قيادة الإخوان المليئة بكل زهو فارغٍ باطل، ولكن المشكلة ليست في الحجم بل في المبدأ.

ومن الأساليب البوليسية الرهيبة اللابسة للثوب الديني: تسمية من ترك حركة الإخوان (المتساقطون)، وعند الكلام عن هذا الذي ترك حركة الإخوان، أو فُصل منها في خلايا الإخوان التنظيمية يكون أحسن الموجودين من يقول: " فلان كان وكان ولكن نسأل الله الثبات، يا مقلب القلوب "، هل صارت حركة الإخوان هي الإسلام هي الدعوة وغيرها ليس كذلك؟. وهل محمد الغزالي، وسيد سابق [9]، وأمثالهما يعتبرون من المتساقطين من طريق الدعوة؟ وقد تُصنع شبكة من الأوهام الباطلة التي ولدتها الافتراءات الظالمة حول المغضوب عليه - الذي قد يكون من خيرة الناس - فعندنا شابٌ ما زال ينتمي للحركة يقال عنه له ارتباطات شيوعية سابقة، ويدعو للتشطير وهو هو المعلوم دينه، وما زال ينتمي للحركة شابٌ آخر غضب عليه بعض مسئوليه فذهب يبحث عن بعض المواقف التي تقدح في عرضه - هكذا وبكل بساطة -، حتى عثر على قضيةٍ مُحْتفظٍ بها في ملفه الذي يُدَرّس بموجبه في مدرسةٍ خاصة تتكلم على مسألة عادية في موقفٍ تأديبي لبعض طلابه فاستطاع مسئوله التنظيمي قراءة ملفه بحكم الصلاحيات التنظيمية المطلقة ثم خرج بكلام بشعٍ حقاً بشع ؛ ذكر أن هذا الشاب واقع في فاحشة إتيان الذكران؟ ثم التقى به كالشامت وبلسعات المكر التنظيمي - بعد أن تكلم عنه عند من فوقه - قال له: الإنسان ضعيف ويقع اقرأ كتاب مدارج السالكين.

ومن أشهر ما يدل على بوليسية هذه القيادة الإخوانية للحركة: وهو مَثَلٌ يعكس ظاهرةً منتشرة، قصة الداعية الشهير عبد الله صعتر، فقد عاد هذا الداعية المهندس من مصر حيث درس الهندسة عاد وهو من أكثر الناس تديناً، وأشدهم حماساً للعمل للدين، وتأثيراً في الجماهير، وأشجعهم في قول كلمة الحق، ولكن مسئول خليته التنظيمية في فترةٍ من الفترات كان أقل منه في كل ذلك، فقد كان رجلاً مخزناً (يمضغ القات) مدخناً فاتراً (وهكذا تريد قيادة الإخوان للوجهاء من الدعاة، مثل هذا الإذلال المتعمد) فحصل شيء بينهما - وكان متوقعاً - فرفع هذا المسئول تقريراً عن صعتر يزعم فيه أن عميل من عملاء المخابرات المصرية، فجُمّد صعتر لمدة سنة عن أي عملٍ دعوي على الفور حتى تأذى واشتكى لبعض الصادقين فتوسط له، فَفُتِحَ له التحقيق جذعة ثم فُكّ قيده، ولكن بعض قيادات الإخوان يقصون هذه القصة على غير هذه الوجه، فيحيلونها من نقطةٍ مظلمةٍ في التنظيم إلى نقطةٍ تبين قدرتهم على الإبداع والتقويم وصنع الرجال، ويبدو أن المهندس صعتر - لهذا السبب وقد يكون لغيره - قد رهب قيادة الإخوان رهبةً شديدة - مع أنه من أشجع الناس - ثم عرف ما الذي يرضيهم من الأقوال والأعمال فصار يسير سيرهم فيما يريدون.

وقد بلغ خوف هذا الرجل - صعتر - من قيادة الإخوان الفعلية، وعلمه بأنها تُمسك بمفاصل الرحلات الخارجية إلى الجاليات الإسلامية في أمريكا حيث يرحل دائماً، وبمفاصل الجمعيات الخيرية في الخليج (ممن يخضع لسيطرة الإخوان) بلغ خوفه واستعطافه لهم أن وصل في مواقفه إلى حد أن يُنكر أمام بعض القواعد القصة السالفة للضرورات التي يوجبها فقه المصالح الياسيني.

إن خطورة مثل هذه المسلكيات المتفشية عند بعض قيادة الإخوان أنه لا يمكن مع ذلك القيام بدين، أو الثقة بأحد، ومع الكذب ينهار التنظيم دون أن يحتاج لكبير جهدٍ من قبل أعدائه، والمشكلة أن فقه المصالح الياسيني قد وسع أمر المستثنيات الشرعية فجعلها القادة، فتلقف ذلك نفرُ من قيادات الفروع وغيرهم فصار الكذب لمصلحة الدعوة فيما يزعمون - أمراً سائغاً عندهم - ثم رأينا التزوير والغش والكذب في تسجيل الأسماء في الدوائر الانتخابية مضاهاةً للأحزاب التي فعلت ذلك.

وبعد..

فإلى هؤلاء الخضر اليوانع من قواعد الإخوان الذين يكاد الناظر إليهم أن يزهو فرحاً لدين الله بالتزامهم وتمسكهم وغيرتهم أُوَجِّه خطابي، ولهم أقول: لا يهُولنكم ما ترون من صراحةٍ، وربما - ما يُظن - أنه نوع قسوةٍ في النصح.

إن مشكلة هذه القواعد تكمن في أنهم ينظرون إلى قيادتهم نظراً مثالياً، ويعملون عملية إسقاط من المنهج النظري إلى واقع قيادتهم: أي يقرأون كتب سيد قطب، وعبد الله عزام، وسعيد حوى ويسقطونها على قيادتهم فيظنون أن ما كُتب في تلك الكتب هو ذاته المُطَبَّق في سلوك القيادة بل إذا ذكروا سيرة أحمد بن حنبل وابن تيمية والعز بن عبد السلام وصلاح الدين بل الصور المشرقة لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسقطونها فوراً على أفعال قيادتهم، ويلتمسون كل العذر عندما يجدون نوع مخالفة بين سير السلف الكرام وسيرة حركتهم التي توجهها القيادة، ويبذلون كل جهد وتأويل لأفعال القيادة التي ربما تبدو لهم مخالفةً للشرع نتيجة عملية الإسقاط هذه وهنا تكمن خطورة الأمر؛ إذ إن هذا جعل قواعد الإخوان - كما يقول د. عبد الله النفيسي: " لا تتحسس حقوقها بل لا تشعر بأن لها حقوقاً إزاء قيادتها، ونظراً لهذا انفرزت أجواء ومناخات وعلاقات غير سليمة في الهيئات القيادية، ذلك أنها أدركت حصانتها من المساءلة والمراقبة، ومن جهة ثانية صارت عملية (فصل العناصر المتبرمة)، أو تجميد عضويتها، أو عزلها عزلاً تدريجياً شيءٌ عادي ويومي [10] تمليه مزاجية فلان أو عِلاّن في الهيئة القيادية، لقد تم فصل وتجميد وعزل مئات من العناصر الرشيدة الواعية والواعدة، دون وجه حق [11] وسبب ذلك هو عملية الإسقاط إذ أن قيادتهم لم تكن يوماً - ولن تكون - بأحسن حالاً من علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما - بل لن تكون بأفضل شأناً من إخوة يوسف - عليه السلام - حيث رأيت الحسد، والتآمر الجماعي الذي وصل إلى حد شروعهم في قتل أخيهم ظلماً، كما أن هذه الطبائع البشرية لا تقدح في الصحابة ولا في غيرهم من السلف الكرام لأنها لازمٌ من لوازم بشريتهم

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر


جميع حقوق النشر محفوظة 2014 لـ(شباب حر)