الرئيسية  |  من نحن  |  إتصل بنا  |  اخبار مؤتمر الحوار الوطني
 - د.بلقيس الحضراني شباب حر

الجمعة, 13-سبتمبر-2013 - 21:18:30
«شباب حر برس» - بقلم د.بلقيس الحضراني
بعد الانتهاء من ترجمة المقابلة التي أجرتها "جيروساليم بوست" الاسرائيلية مع شارانسكي تحت عنوان" المحتجون يقدمون فرصة لبناء معاهدة جديدة مع العالم العربي "قفز إلى ذهني مباشرة الخطاب الذي ألقاه "نتينياهو" في 24/5/2011م في واشنطن أمام أعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ من ديمقراطيين وجمهوريين ووجدت نفسي أعقد مقارنات بين ما طرحه الأول في خطابه مع تلك التي طرحها شارانسكي من مزاعم الحرص على السلام والاستقرار والدفاع عن الحرية والديمقراطية ،وحقوق الانسان واعتبر أن ما يحدث في منطقتنا العربية هو خطوة على طريق تحقيق السلام والازدهار والحرية. ففي كتاب شارانسكي دفاعا عن الديمقراطية "قوة الحرية في التغلب على الاستبداد والإرهاب" والذي يردد فكرته في هذه المقابلة وفي كل طروحاته بعد أن أشاد بوش به وبضرورة أن يطلع عليه صناع الرأي وكل المهتمون بل معتبرا أن من يريد الإلمام بمعرفة جوانب من عملية صنع القرار في السياسة الخارجية الأمريكية في عهده فعليه أن يرجع إلى ذلك الكتاب..

إن الفكرة المحورية في هذا الكتاب "دفاعا عن الحرية" والذي أصبح إنجيل الكثير من الصهاينة والمحافظين الجدد في أمريكا تدور حول عقد الاتفاقيات ومعاهدات السلام مع الأنظمة الديكتاتورية والمستبدة والظالمة في المنطقة، لم ولن تؤدي إلى تحقيق السلام العربي الاسرائيلي. فعقد مثل هذه الاتفاقيات الفوقية (أي التي تتم من خلال الأنظمة) المكروهة والتي لا تحظى بالشرعية من شعوبها وفق تعبيره ستؤدي إلى المزيد من الاحتقان والتوتر في الشارع العربي مما يشجع على نمو التطرف والإرهاب في المجتمعات العربية وعلى الكراهية والحقد و الرفض "لإسرائيل" وعليه فإن السلام لن يتحقق إلا من خلال الديمقراطية ومن خلال الشعوب بعد أن تنتزع حريتها وتستعيد كرامتها!! إذ يجب أن يأتي من الأسفل إلى الأعلى أي من الشعب إلى القيادة، كما يطرح شارانسكي. وقد وجه انتقادات لأمريكا بشكل خاص وللعالم الحر(لا يزال يستخدم مصطلحات الحرب الباردة مثل: "العالم الحر" و"المنشق" والتي كانت تطلق على المنشقين عن المعسكرالاشتراكي وخصوصا في الإتحاد السوفيتي) على دعمها للأنظمة الديكتاتورية ولعقد اتفاقيات ومعاهدات سلام معها وكانت لها انعكاسات سلبية مشيرا إلى أن التحالف مع الزعامات الديكتاتورية تولد اشكاليات كثيرة مركزا على المملكة السعودية والتي لا يستثنيها من هذا التوصيف بالرغم من علاقاتها الوطيدة مع أمريكا! وبالرغم من أن مبادرة السلام العربية خرجت من العاصمة السعودية لتتبناها بعد ذلك قمة بيروت عام 2002. ملقيا اللوم على فشل الحركات الاحتجاجية التي قامت في إيران عام 2009م عقب فوز محمود أحمدي نجاد، على أمريكا التي لم تسارع إلى خوض المعركة إلى نهايتها ضد النظام الإيراني ليؤكد الدور الذي لعبته المخابرات الأمريكية في إشعال الاحتجاجات والدور الذي لعبه جارد كوهين كبير خبراء "وادي السيليكون" silicon valley"" و "جوجل" و وسائل التواصل الاجتماعي منذ وقت مبكر. وإذا كان شارانسكي قد جعل من ثورة يناير المصرية مجرد فرصة تاريخية فقط لتحقيق السلام بين إسرائيل ومصر، ومن ثم العرب بشكل عام بعد انتزاع الحرية والديمقراطية من أيدي الأنظمة الديكتاتورية !! فإن نتينياهو في خطابه الذي ألقاه تقريبا في نفس الفترة قد أشاد" بالثوار" في الشرق الأوسط الذين يناضلون من أجل نيل الحرية والديمقراطية من قبضة الاستبداد والظلم والقهر على حد قوله مشيدا بالديمقراطية الإسرائيلية، وبأن إسرائيل "هي مكرمة الديمقراطية في الشرق الأوسط ونجمة تشع في سمائه" متحدثا عن نعمة الحرية التي يسبغها الكيان على المواطنين العرب ويقصد بهم الفلسطينيين! ولا ندري من هم هؤلاء الذين يتمتعون بهذه النعمة، هل هم أولئك الذين تمزقت أجسادهم وتفحمت في "عملية الرصاص المسكوب" على غزة أطفالا ونساء وشيوخا، تلك الجرائم الوحشية والأسلحة المحرمة دوليا والتي لم تستثن أحدا لا طفل ولاعجوز ولا امرأة (تقرير جولد ستاين) أم هم قبل ذلك الشباب الذي قام الكيان الصهيوني بتكسير عظامهم وجماجمهم لأنهم خرجوا وسلاحهم الحجارة ليعبروا عن رفضهم للاحتلال والاستيطان في الانتفاضة الأولى والثانية، أم هم الفلاحون الذين جرفت حقولهم وقلعت أشجارهم، أشجار الزيتون التي توارثوها جيلا بعد جيل؟ أم هن تلك الفتيات الصغار من تلميذات المدارس اللواتي تم عقمهن (من العقم) للشروع في برنامج "إبادة جماعية" للشعب الفلسطيني ... وهل هو الطفل الصغير محمد الدرة الذي لاحقته رصاصة الحقد الإسرائيلي حتى بعد أن ضم في صدر أبيه، وغيره من الأطفال ومن النساء اللواتي سقطن تحت الدبابات الإسرائيلية...التي لم تستثن حتى "راشيل" حمامة السلام الأمريكية ذات الاثنين والعشرين ربيعا، بل قد تكون المكرمة الديمقراطية طالت دون أن نعلم المئات والآلاف في السجون الإسرائيلية ، الذين تشير التقارير الدولية النزيهة إلى ما يعانونه من تعذيب وسوء معاملة وامتهان في سجون "النجمة المشعة"؟ "الدولة اليهودية" التي ستسطع كنجمة في دول الشرق الأوسط"؟!

إن القائمة تطول وتطول بحجم ملحمة التضحيات والصبر والمعاناة والصمود التي سطرها أشقاؤنا في فلسطين المحتلة.... الشعب المجاهد الصامد الذي دفع فاتورة وعد بلفور عام 1917 وانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، ولو لم يكن "شعب الجبارين" لذهبت قضيته وحقوقه التاريخية والسياسية والإنسانية أدراج الرياح، ضحية للضعف والانقسام العربي والخلافات والمؤامرات العربية والتسويات والصفقات الدولية التي تمت مع بعض الأنظمة العربية على حساب حقوق شعبنا في فلسطين والمجال لا يتسع للدخول في تفاصيلها، كما أنها لا تزال محفورة في ذاكرة الإنسان العربي لن تسقط بالتقادم ولا من خلال مفاوضات أوهام السلام العبثية. ولم يكتف نتينياهو بإشادته بالمشاهد كما يقول "في تونس والقاهرة"ولكنه يتوجه بالدعاء والابتهال إلى الله أن يحقق أحلام أولئك " الشباب الذين كما يقول" يطلبون الكرامة ويتطلعون إلى الحرية" قائلا:( نحن نتقاسم آمال الشباب في الشرق الأوسط و إيران .. إن المحتجين العرب الشجعان يكافحون من أجل ضمان هذه الحقوق لأنفسهم ولمجتمعاتهم". ما دفعني للتوقف أمام خطاب نتينياهو هو ذلك التشابه الكبير بينه وبين شارانسكي الذي يصل إلى حد التطابق في الرؤية والإستراتيجية و ترديد نفس المصطلحات للظهور بمظهر الأبطال المنقذون وبأنهم دعاة سلام وحرية وديمقراطية وهو ما يجعلنا نتذكر ماورد على لسان بطل رواية جورج أورويل "1984م" وما يقوم به النظام الشمولي من قلب للحقائق وتدمير للغة وتزييف للواقع من خلال فبركة الأكاذيب بمنهجية في محاولة لخلق واقع ينسجم مع استراتيجياته ومصالحه : "أن تكون مدركا للحقيقة كاملة في حين تتحدث ببراعة عن أكاذيب ملفقة" وفي تلك الرواية أيضا فإن "وزارة السلام معنية بالحرب، و وزارة الحب بالتعذيب، و وزارة الوفرة بالمجاعة". وهكذا هو الخطاب الصهيوني العنصري المتطرف فالسلام هو الاستسلام والحرية هي تكميم الأفواه والسجون، أما الديمقراطية فهي "لشعب الله المختار فقط" وهو موقف ينطلق من كونهما من غلاة الصهيونية والمتعصبين في ربط عملية السلام، واستمرار المفاوضات من خلال الاعتراف "بدولة يهودية" لشعب إسرائيل، كما يلتقيان في (الرفض المطلق للعودة إلى حدود 1967م أو "حق العودة" لمشكلة اللاجئين. كما يجمعهما الحرص على التوسع في بناء المستوطنات مهما كانت الإدانات الدولية ومهما بلغ حجمها، وهما يلتقيان أيضا في الرفض التام لأي فكرة قد تطرح لتقسيم القدس تحت أي مبرر بالرغم من قرار الأمم المتحدة (242).

ففي حين عبر نتنياهو عن ذلك في خطابه هذا قائلا:" قضية القدس تحل عبر دولة إسرائلية ديمقراطية فقط تحمي كل الأديان.... القدس لن تقسم" نجد أن شارانسكي يقول في مؤتمر عقد في القدس: "المشكلة أن هناك الكثير ممن يرغبون في التخلي عن هويتهم...إن أي تقسيم مستقبلي للقدس سوف يضعف اليهود في كل أنحاء العالم.. القدس وعاء لهويتنا". وقد استقال من الحكومة عام 2000م كاحتجاج على مقترحات قد تؤدي إلى تقسيم القدس من خلال المفاوضات بين باراك والسلطة الفلسطينية وفق ماطرحته صحيفة اسرائيلية!كما (قاد حملة لجمع "أكثر من مليون دولار" من خلال منظمة أطلق عليها "قدس موحدة " كمدينة موحدة تحت السيادة الإسرائيلية قبل انعقاد مؤتمر أنابوليس في ميريلاند في وقت كانت فيه الحكومة تناقش بشكل علني إمكانية التخلي عن جزء من المدينة وهو القسم العربي للفلسطينيين).وفي حين يصف شارانسكي في هذه المقابلة ما يحدث في المنطقة بأنها " اللحظة التاريخية بالنسبة للإسرائيلين الذين يؤمنون بأن السلام يجب أن يتم بناؤه من الأسفل إلى الأعلى وعليهم أن يستعدوا لهذه الفرصة".. وبأنه " لم تكن هناك فرصة للإصلاح أو لعملية السلام، وفي لحظة إلغاء هذه المعاهدات التي أبرمت بين الديمقراطيات في العالم الحر وبين الحكام الديكتاتوريين حينها ستكون هناك فرصة لوضع تصورات ومقاربات جديدة". نجد أنه بهذا يتناغم مع نتنياهو عندما وصف ما يدور في نفس الخطاب بأنه " معركة ملحمية في الشرق الأوسط بين الديمقراطية والديكتاتورية " مضيفا : " هذه لحظة تاريخية تمثل وعدا لفجر من الحرية". إن المتابع والمهتم والذي يمتلك قدرا من الذاكرة التاريخية ومن "الوعي بالتاريخ" عندما يسمع أو يقرأ مثل هذه الأطروحات المبشرة بالسلام والعدل والحرية والديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان لا شك أنه يتساءل أي سلام والدماء والعنف والدمار والفوضى والظلم والاحتلال تعصف بالمنطقة، وأي سلام يتحدث عنه شارانسكي في الوقت الذي كان يرفض فيه أي مفاوضات للسلام حتى أنه حذر من مؤتمر أنابوليس وقدم استقالته واصفا هذا المؤتمر بأنه: "سوف يحمل أخطار استراتيجية طويلة المدى لدولة إسرائيل" وكان يعتبر مجرم الحرب شارون لينا مع الفلسطينيين! كما كان ضد خارطة الطريق التي وافق عليها شارون نفسه وقد كرس جهده و وقته لإنشاء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية ورفض التنازل عن أي شبر منها.وكيف يمكن لنتنياهو أن (نتقاسم) على حد وصفه الشرق الأوسط وفي إيران"في حين تمتلكه رغبه جارفة وهوس مجنون في تدمير ونسف كل من قد يحمل مشروعا يقف أمام الهيمنة الصهيونية والعجرفة وأمام أسطورة التفوق الصهيوني. وها هو الرئيس الأمريكي يضيق ذرعا من الضغوطات التي يمارسها عليه رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية منذ وقت مبكر.. ها هو الصحفي جيفر جولد بيرج الذي لا يقل حماسة عن نتنياهو يضع على لسان أوباما تحذيرا لدول العالم أن تتعاون معه على إنجاح العقوبات الاقتصادية على إيران وما لم" فإن هذا الرجل سيقوم بنسف الشرق الأوسط"!! وفي حرب التصعيد الذي تقوم به إسرائيل لتوجيه ضربه للمنشآت الإيرانية النووية ، والتي يعتبرها نتنياهو بمثابة "هلوكوست نازي آخر" ويصفها بالتجسد المادي لروح معسكر الاعتقال "أو شويتز" في بولندا والذي لن يسمح بتكرارهما كما يردد بعد قيام دولة إسرائيل.. في هذه الحرب تتوالى زياراته إلى أمريكا للضغط على أوباما وعلى الإدارة الأمريكية بالرغم من تطمينات أوباما وتأكيده له بأنه في حال عدم نجاح العقوبات الاقتصادية فإن الخيار العسكري مطروح على الطاولة، مخاطبا نتنياهو : "نحن نختلف في التكتيك وليس في الاستراتيجية" ومع ذلك نراه يقدم له نسخة من سفر "إستير" من العهد القديم في البيت الأبيض معلنا، أن قراءته ستتم في جميع المعابد اليهودية في العالم في نفس اليوم وهو يوم الاحتفال بعيد "الفوريم" الذي يحتفل فيه اليهود بانتصارهم على هامان وزير الملك الفارسي والذي كان يدبر مؤامرة لقتل اليهود في فارس كما جاء في السفر" إلا أن "إستير" الجميلة تمكنت هي وعمها "مردخاي" من التقرب إلى الملك وكسب قلبه وثقته فأمر بقتل هامان وكل عائلته ومن معه وعفى عن جميع اليهود وكرمهم وقربهم منه. ليؤكد نتنياهو اليوم أن الدولة الصهيونية لا تزال تستند على الأساطير في مواجهة من قد تصنفهم كأعداء أو خصوم، كما استندت بالأمس على تأسيس الكيان الصهيوني. هكذا اسقط شارانسكي من حساباته كما فعل نتنياهو أن لا سلام في المنطقة دون حل عادل للقضية الفلسطينية قضية العرب المركزية ودون تحرير العراق وأن لا كرامة تحت ذل الاحتلال والاستقلال الناقص، وأن لا حرية أو ديمقراطية تأتي من خلال المحاصصات الطائفية والمذهبية والعرقية والمنطقية التي يتم تنفيذها وفق المخططات الصهيونية لتفتيت وتمزيق الوطن العربي وتحويله إلى كيانات ضعيفة مشرذمة كي تدور في فلك الدولة الصهيونية وهو مشروع روج له "برنارد لويس" و"مارتن كرامر" و"بيرجينسكي"، حيث يتم تحويل الديمقراطية من مطلب لتحقيق حرية الشعب العربي إلى تحقيق حرية الطائفة والعرق والمذهب.كما غاب عن ذهنه أن الشعب العربي متى امتلك حريته ومؤسسات ديمقراطية، فإنه لن يرضخ للإملاءات الأجنبية، ولن يفرط بالقضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية للعرب التي مازال كل قطر عربي يدفع نتائج اغتصاب فلسطين وقيام دولة الكيان الإسرائيلي إلى يومنا هذا ونتيجة التعنت والصلف الصهيوني والتوسع الاستيطاني واحتلال الأراضي العربية في الجولان وجنوب لبنان.إن التغني بهذه الاسطوانة: اسطوانة السلام والديمقراطية هو محاولة لتصوير "اسرائيل" بصورة الحمل الوديع الذي يمد يده للسلام في وسط قطعان من الذئاب الكاسرة... محاولة لتلميع هذا الكيان أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي وأمام الشعوب المحبة للسلام، وإلا كيف نفسر إغفال كل المبادرات الفلسطينية- العربية والتنازلات التي قدمها الجانب الفلسطيني والعربي على طريق تحقيق السلام المزعوم بدءا من أكمل القراءة »

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر


جميع حقوق النشر محفوظة 2014 لـ(شباب حر)